أستاذ جامعي يكشف تفاصيل التحول العميق في قطاع التعليم العالي بموريتانيا (مقال رأي)

سبت, 2026-10-24 13:27

 

 

أشاد أستاذ التعليم العالي، الدكتور محمد عالي ولد لولي، بالمسار الإصلاحي الذي يشهده قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في موريتانيا، مؤكداً أن السنتين الأخيرتين شهدتا تحولاً عميقاً وسريعاً شمل التوسع الميداني، والشفافية الرقمية، وثورة غير مسبوقة في الخدمات الجامعية موجهة لدعم الطلاب والمتفوقين والفئات الهشة. 

 

وأوضح ولد لولي فى مقال نشره اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 أن تطوير التعليم العالي يمثل المسار الصحيح لتكوين نخبة وطنية قادرة على قيادة البلاد نحو التنمية والازدهار، مستعرضاً المحطات البارزة في مسار التطوير، بدءاً بدور الوزير السابق سيدي سالم في توحيد ودعم السلك الهندسي الوطني، وإسهام الوزيرة السابقة آمال الشيخ عبد الله في إنشاء المعهد العالي للرقمنة، وصولاً إلى التسارع الكثيف في الإصلاحات المنفذة مؤخراً.

 

وأشار الكاتب إلى أن السنتين الأخيرتين شهدتا افتتاح مؤسسات جديدة من بينها جامعة نواذيبو، ومدرسة نواكشوط للأعمال، والمعهد العالي للهندسة الصناعية، والمدرسة العليا للتعليم الجديدة، والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، والمدرسة العليا للزراعة والبيطرة، إضافة إلى فتح خمس مدارس دكتوراه جديدة. كما تضاعفت القدرة الاستيعابية لكلية الطب والمعهد التحضيري لمدارس المهندسين الكبرى والمعهد العالي للرقمنة، فيما ارتفع عدد عروض التكوين الوطنية المفتوحة أمام الناجحين في الباكالوريا من 50 تكويناً فقط في عام 2023 إلى 136 تكويناً هذا العام.

 

وعلى مستوى الحوكمة والتوجيه، أبرز الكاتب أهمية المرسوم رقم 2025-009 المعتمد في فبراير 2025، والذي كرس مبدأ العدل والشفافية في التوجيه الجامعي عبر اعتماد منصة رقمية موحدة تعتمد المعدلات العامة ورتب الولوج، مما جعل التسجيل في أي تخصص خارج الشروط المستحقة أمراً مستحيلاً تقنياً. 

 

كما لفت إلى التنسيق الجاري مع الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة لرقمنة الشهادات الجامعية، وحسم ملف التوجيه لشهادات الماستر والحصة الوطنية قبل بداية السنة الدراسية لتجنب ضياع الفصل الدراسي الأول على الطلاب، مع اعتماد نظام "قوائم الانتظار" لتفادي خسارة المقاعد الدولية ابتداءً من العام المقبل.

 

وعلى صعيد الخدمات الطلابية، أعلن أستاذ التعليم العالي عن قفزة تاريخية في أعداد الممنوحين، حيث ارتفع عدد المنح من حوالي 9 آلاف إلى أكثر من 22 ألف منحة، لتصل نسبة الطلاب الممنوحين إلى 43% هذا العام بعد أن كانت 28% فقط قبل سنتين، رغم تجاوز إجمالي عدد طلاب التعليم العالي حاجز 50 ألف طالب. وشملت المعايير الجديدة تعميم المنح ومجانية النقل الحضري على جميع الطلاب المقيدين في السجل الاجتماعي (نحو 10 آلاف طالب، أي أكثر من 20% من إجمالي الطلاب)، وتعميم المنحة على جميع الطلاب المسجلين في مؤسسات الداخل (حوالي 4 آلاف طالب)، وتعميمها على المتفوقين (حوالي 10 آلاف طالب) بما في ذلك توسيع دائرة الاستفادة لتشمل الـ 700 الأوائل في شعب الآداب والعلوم الطبيعية وشعبة الرياضيات، والـ 5 الأوائل في كل مستوى وتخصص بجميع المؤسسات الجامعية، فضلاً عن إتاحة السكن لجميع حاملي الباكالوريا من الداخل لسنة 2026 والمقيدين بالمركب الجامعي أو السجل الاجتماعي.

 

واختتم ولد لولي بالإشارة إلى تجاوز عقبة تاريخية تعود لعام 1991، حيث تم لأول مرة إسناد المنح الداخلية وتوزيع السكن الجامعي مع بداية السنة الدراسية في شهر أكتوبر الجاري، بدلاً من الانتظار حتى منتصف السنة المالية في فبراير أو مارس. وعزا الكاتب هذا النجاح إلى تنظيم أول تسجيل أولي مركزي وطني (Préinscription) خلال أشهر الصيف بجهود مشتركة بين الطواقم المركزية والمؤسسات الجامعية، مما مكن من توفير البيانات المبكرة لمندوبية "تآزر" وشركة النقل العمومي، مؤكداً أن هذه الإصلاحات العميقة تستحق مواكبة إعلامية واسعة لإطلاع الرأي العام على التحول الإيجابي في القطاع.

 

#زهرة_شنقيط

#تابعونا