تشكل ولاية آدرار واحدة من أقوي قلاع السياسية بموريتانيا، وثالث محطة بالحراك السياسي الذي يقوده رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني منذ نهاية أكتوبر 2025، وسط آمال محلية باكتمال الحراك الرئاسى خلال فترة وجيزة.
ويشكل المد القبلى أبرز مظاهر الحراك السياسى بولاية آدرار منذ التأسيس، وتتقاسم سبع مجموعات قبلية مجمل التمثيل الإنتخابى للولاية ، رغم التفاوت الصارخ فى الحضور والتأثير، بينما يخضع التمثيل السياسى أو التنفيذي لبعض العوامل الأخري.
6 مجالس محلية بين مجموعتين فقط ، بينما تتوزع المجالس الخمسة الأخرى بين خمس مجموعات قبلية ، لكل واحدة مجلس بلدي، وتتقاسم المجموعات الأولى التمثيل النيابي والجهة سواسية (نائبين مقابل رئيس الجهة) وهو تقسيم غير مقنن، لكنه واقع معاش.
يشكل أطار ثقل العملية السياسية بالولاية، ومركز الثقل المالى، ومنه ينحدر الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع الذي حكم البلاد لأكثر من عشرين سنة.
قادت ولابة آدرار أحزاب السلط لفترات طويلة ، وكان لمقاطعة أطار النصيب الأوفر خلال العقود الأخيرة (سيدي محم ولد محم رئيسا لحرب الاتحاد من أجل الجمهورية وماء العينين ولد أييه رئيسا لحزب الإنصاف)، وقبلهما كانت قيادة الحزب الجمهوري بيد نائب وادان الراحل لوليد ولد وداد عليه رحمة الله ، قبل أن تطيح به أحداث يونيو 2003، مع عدد من رموز الحكم والتأثير بنظام ولد الطايع، وقيادة حزب التجمع بيد ثاني نائب عن موريتانيا بالجمعية الوطنية الفرنسية ورجل الشمال القوي ساعتها سيد المختار ولد يحي أنجاي.
تولى ابن مدينة أطار سيد المختار ولد يحي يحي أنجاي قيادة أول برلمان للبلاد عشية استقلالها عن فرنسا ، وكان فاعلا فى المشهد العام خلال مراحل التأسيس، وتولى ابن مقاطعة وادان الشيخ ولد بايه قيادة الجمعية الوطنية أكتوبر 2018 ، وينظر إليه كواحد من أهم القيادات السياسية التى أدارت العمل البرلمانى فى تاريخ البلد.
فى ولاية آدرار توجد ثلاث مجموعات تجارية لكل واحدة منها بنك تجاري من أبرز البنوك العاملة فى البلاد، لكن التأثير الواقعى لتلك البنوك علي العملية التنموية بالولاية غير ملموس بمجمل المجالس المحلية التابعة لها ، والإنفاق على الجانب الاجتماعى جد محدود، رغم الطابع الدعائي الذى لجأت إليه احدى المجموعات التجارية خلال زيارة حزب الإنصاف لاحدى مقاطعات الولاية قبل أيام.
ينظر إلى ولاية آدرار كقلعة من قلاع التكوين والتأطير داخل المؤسسة العسكرية منذ تأسيس الجيش الوطني ، بحكم وجود أكبر قاعدة لسلاح الجو فى موريتانيا داخل ولاية آدرار (صلاح الدين) ، وأكبر مدرسة للتدريب والتكوين داخل مدينة أطار (المدرسة الوطنية لمختلفة الأسلحة ) ، مع حضور بعض التشكيلات العسكرية الأخري.
للولاية خمس وزراء داخل التشكيلة الحكومية الحالية، ولكن لايزال التمثيل فى أطار محل جدل منذ تشكيل حكومة الوزير الأول محمد بلال مسعود ، رغم الاهتمام الرسمى بالمنطقة، وربما التمييز الإيجابى الحاصل بالمنطقة ، لكنه جدل محكوم بقواعد صارمة لامكان فيها للصدام السياسى ، أو التراخى فى دعم المنظومة التنفيذية القائمة . بينما يمكن القول بأن مقاطعة أوجفت قد أستقر الوضع فيها على ماهو قائم من تحالفات سياسية وتمثيل حكومى ، ولدى شنقيط ووادان بعض الحضور فى الدوائر العليا، لكنه لايرقى للهدف المنشود من قبل السكان، وخصوصا وادان التى ظلت النخب المنحدرة منها حاضرة فى هرم السلطة طيلة العقود الأربعة الأخيرة ، قبل أن تخسر آخر رموزها بالمشهد العام (رئيس الجمعية الوطنية السابق الشيخ ولد بايه ) .
كما أن مقاطعة شنقيط ظلت حاضرة عبر بوابة الجيش (قائدين للأركان، وعدة وحدات عسكرية وشخصيات وازنة داخل هرم السلطة ، دون أن تمنح المجموعات القبلية المشكلة للنسيج الإجتماعي داخل المقاطعة شرف التمثيل السياسي بشكل دائم،بحكم التوازنات المطلوبة فى مناطق أخري (تجكجه / كيفه/ جكني/ تامشكط) وهو تقدير يدركه أهل السياسة والمهتمين بآليات اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام داخل البلد.
ورغم التباين الحاصل فى الأوزان، والحضور المتفاوت للمجموعات القبلية، والصراع الداخلى بين الأطر والتنافس الكبير بين المجموعات القبلية يمكن القول بأن ولاية آدرار من أكثر المناطق الداخلية دعما للحكم القائم، بل إن بعض سكان الولاية ينظرون للرئيس الحالى محمد ولد الشيخ الغزواني كواحد من أبناء أوجفت ، بحكم الدور التاريخي لأسرة الرجل ، والإرث الروحى القائم إلى الآن داخل مجمل أطراف المقاطعة.
#زهرة_شنقيط
#تابعونا
.jpg)










