تنظيم اجتماع لإطلاق مبادرة الحوار المتعدد الأطراف حول السياسيات

أربعاء, 2026-06-03 13:39

نظمت وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، اليوم الأربعاء في نواكشوط، اجتماعا لإطلاق مبادرة الحوار متعدد الأطراف حول السياسات الزراعية بين الاتحاد الإفريقي وألمانيا، وذلك بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، وبدعم مالي وفني من وزارة الزراعة الألمانية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الإفريقية بشأن السياسات الزراعية، بما يسهم في مواءمة الاستراتيجيات الوطنية مع أهداف أجندة إفريقيا 2063 وإعلان كامبالا 2030.

كما يشكل الاجتماع منصة لتبادل الخبرات والرؤى حول سبل تسريع التحول الزراعي في القارة، وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، من خلال تطوير سياسات أكثر تكاملًا واستدامة تستجيب للتحديات الراهنة وتدعم تحقيق التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا.

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع، أكد الأمين العام لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، السيد أحمد سالم ولد العربي، أن هذا الحوار ينعقد في ظل سياق دولي وإقليمي يتسم بتحديات متزايدة تؤثر بشكل مباشر على النظم الزراعية والغذائية، من أبرزها التغيرات المناخية، وندرة الموارد الطبيعية، وتقلبات الأسواق العالمية، فضلا عن الضغوط الديموغرافية المتنامية.

وأوضح أن هذه التحديات، رغم انعكاساتها السلبية، تتيح فرصا حقيقية لإعادة النظر في النماذج التنموية المعتمدة، وتسريع التحول الزراعي، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وأشار إلى أن قضايا السيادة الغذائية والأمن الغذائي والتغذية أصبحت في صدارة أولويات السياسات العمومية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وليست مجرد أهداف تنموية فحسب.

وأضاف أن بناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية واستدامة وشمولا يقتضي اعتماد سياسات منسقة تستند إلى المعطيات العلمية، وتعزيز الاستثمار في البنى التحتية الزراعية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير سلاسل القيمة، إلى جانب دعم البحث والابتكار الزراعي، وتمكين الشباب والنساء من الاندماج الفاعل في الأنشطة الإنتاجية.

وأكد الأمين العام أن هذا الحوار ينسجم مع التوجهات الوطنية التي حددها برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، “طموحي للوطن”، كما يتماشى مع أولويات البرنامج الحكومي الرامي إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وترسيخ أسس التنمية المتوازنة.

وأضاف أن هذه الجهود تتكامل مع الالتزامات القارية، وعلى رأسها البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في إفريقيا والتوجهات الجديدة التي أقرها إعلان كامبالا، والتي تدعو إلى تسريع التحول الزراعي، وتعزيز مرونة الأنظمة الغذائية، وتحقيق الأمن الغذائي على مستوى القارة.

وثمّن الدعم الذي تقدمه مفوضية الاتحاد الإفريقي والحكومة الألمانية والشركاء الفنيون والماليون لموريتانيا، مؤكدا أهمية هذه الشراكات في مواكبة جهود البلاد الرامية إلى تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

من جانبه، استعرض سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية المعتمد لدى موريتانيا، سعادة السيد فلوريان ريندل، أوجه التعاون بين بلاده والقارة الإفريقية، مستعرضا ما قدمته ألمانيا من دعم لموريتانيا عبر مشاريع وبرامج تنموية في مجالات الزراعة والأنظمة الغذائية والتكوين المهني.

وأكد أن ألمانيا تواصل الوقوف إلى جانب موريتانيا والاتحاد الإفريقي في الجهود الرامية إلى تحقيق السيادة الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي.

بدوره، أوضح ممثل مفوضية الاتحاد الإفريقي، السيد غيدو غيسلر، أن هذا اللقاء يشكل محطة مهمة لتشخيص التحديات التي تواجه القطاع الزراعي وتحديد السياسات الكفيلة بتطوير الاستراتيجيات الوطنية، بما يساهم في بناء منظومة غذائية إفريقية متكاملة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من التبعية للخارج.

وأشار إلى أن مقاربة الاتحاد الإفريقي ترتكز على تحويل هذه التوجهات إلى استراتيجيات وخطط عمل عملية للفترة 2026-2035، مع توفير آليات فعالة للتخطيط والتنفيذ، مشيدا بالجهود التي تبذلها موريتانيا في مجال الأمن الغذائي وبالمكانة التي باتت تحتلها على المستوى الإفريقي في المجال الزراعي.

من جهتها، أكدت ممثلة اتحاد المغرب العربي، السيدة فوزية شاكيري، أهمية هذا الحوار بالنسبة لدول المغرب العربي وشمال إفريقيا التي تواجه تحديات مشتركة، من بينها الجفاف والتصحر وندرة الموارد المائية والتبعية الغذائية.

ودعت إلى تبني مقاربة إقليمية قائمة على التكامل الاقتصادي والاستثمار الأمثل في الموارد الزراعية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة، مشيرة إلى أن دول الاتحاد المغاربي تمتلك إمكانات واعدة في مجالات الموارد المائية والصناعات الزراعية والابتكار.

ويأتي تنظيم هذا الاجتماع في إطار تقييم مستوى التحول الزراعي في موريتانيا وتحديد السبل الكفيلة ببلوغ أهداف إعلان كامبالا 2030 وما بعده، من خلال قياس مدى إدماج تلك الأهداف في الخطط والاستراتيجيات الوطنية، وفي مقدمتها المخطط الوطني للاستثمار والأمن الغذائي.

كما سيتناول المشاركون أبرز التحديات التي ما تزال تعيق تحقيق هذه الأهداف، وفي مقدمتها محدودية التمويل الزراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، وضعف اندماج الشباب والنساء في القطاع، وتحديات الإنتاجية، إضافة إلى الاعتماد على استيراد بعض المحاصيل الأساسية، وعلى رأسها القمح.

وجرى حفل افتتاح الحوار بحضور عدد من المسؤولين بوزارة الزراعة والسيادة الغذائية والتنظيمات المھنية الزراعية وشخصيات عديدة أخرى.