ولد الشيخ الغزوانى يزور أبرز معاقله بنواكشوط الجنوبية ويتطلع لتعزيز التنمية بمناطق الثقل الإنتخابى بالولاية (تقدير موقف)

خميس, 2026-11-05 09:41

 

من المقرر أن يبدأ رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة تفقد وإطلاع لولاية نواكشوط الجنوبية، حيث الثقل السياسي والانتخابي بالعاصمة نواكشوط، والمعقل الأبرز لمعارضيه سابقا، لتكون بذلك رابع ولاية يزورها منذ أطلق برنامج الزيارات الرئاسية للولايات نهاية أكتوبر 2025.
وتتكون ولاية نواكشوط الجنوبية من ثلاث مقاطعات (عرفات/ الميناء/ الرياض) وتصدر  رئيس الجمهورية المشهد خلال انتخابات 2024 بعاصمة الولاية بشكل مريح (مقاطعة عرفات) ، بينما أستفاد الحراك المعارض للرحل من الواقع الهش الذي كانت تعيشه بعض المناطق ذات الكثافة السكانية بالرياض والميناء، وهو ما دفع الحكومة الحالية إلى إعادة قلب الطاولة بشكل كامل ، حيث منحت فقراء العاصمة ومراكز الثقل الإنتخابى المهمشة حيزا كبيرا فى برامج التنمية ، مما مكنها من حسم ثلاث ملفات رئيسية خلال سنتين ( المياه والتغطية الصحية والتعليم )،مع فتح طرق جديدة بالمنطقة، وتشجير الشوارع الرئيسية، والتركيز على مطالب الشباب (التكوين المهني/ الملاعب/ وتمويل الأنشطة المدرة للدخل)..

تشكل عرفات رافعة قوية للأغلبية الداعمة للرئيس منذ خسر حزب تواصل المجلس البلدي 2023، ويشمل تيار "متحدون" المحسوب على الوزير الأول أهم قوةً سياسية منظمة بالمقاطعة، وهو تيار يديره محليا المدير المساعد للضرائب زكريا جارا، وهو ما مكن العديد من الكتل الشبابية من حجز مقاعد متقدمة داخل المنظومة السياسية بحكم الآليات المتخذة ، لضمان الشفافية في الحضور، وتقويض الأدوار التى كان يلعبها بعض الوجهاء ورموز المجموعات القبلية بالمنطقة.

16 ألف ناخب كانت الحصيلة التى أفتكها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني فى انتخابات 2024من أبرز المعاقل التاريخية لحزب المعارضة الرئيسي بالبلاد، بينما تجمدت نتائج مرشح الحزب عند عتبة 9393صوت، وهو ما عزز من الصورة التى أراد قادة حزب الإنصاف رسمها للمقاطعة منذ انتخابات 2023.

غير أن الميناء التى كانت بعض الأطراف تقدمها كنقطة قوة للمنظومة التنفيذية الحاكمة بنواكشوط الجنوبية ، تبددت فيها صورة الأغلبية الرئاسية بشكل مخجل، حيث تراجعت نسبة المصوتين فيها لرئيس الجمهورية من 25‎%‎ إلي 22‎%‎ بحكم الزخم الذي ناله أحد المرشحين المعارضين ، وتراجع دور الرؤوس التقليدية للأغلبية بالمقاطعة، وتجاهل الحكومة الأولى والثانية لرئيس الجمهورية لتردي  الخدمات ببعض مناطق المقاطعة بشكل مخيف.

وقد حافظ حوالي  5800 شخص على الموقف العام للأغلبية بالمقاطعة ، رغم الضغط الهائل، بينما توجهت أصوات البقية للطيف المعارض بكل ألوانه ، وهو ما منح المعارضة صدارة الولاية فى انتخابات الرئاسة بفارق كبير ، رغم خسارتها للعمد والجهة والنواب بشكل متزامن 2023 لصالح حزب الإنصاف الحاكم ، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول قوة الأغلبية وتماسكها ببعض المناطق الداخلية، وقدرة البعض على إحداث التغيير المنشود، رغم ما يحظى به من امتيازات وما يتاح له من فرص فى هرم السلطة، والمخاطر الناجمة عن تعدد الرؤوس وانقسام الجهاز التنفيذي المحيط برئيس الجمهورية ، مهما كانت الفرص المتاحة والوسائل المرصودة للمسار الإنتخابى.

اليوم تحاول القوى السياسية بنواكشوط الجنوبية تغيير الصورة النمطية للولاية، ومواكبة الحراك الحكومى الجاري، والإستفادة من القفزة النوعية فى مجال الخدمات الأساسية، من أجل تنظيم استقبال يليق برئيس الجمهورية، بينما أختارت الحكومة تقديم حصيلة جد مقنعة، حيث سيجتمع الوئيد محمد ولد الشيخ الغزواني بمجمل رموز الولاية مع عدد من أعضاء الحكومة، دون أن تكون مشاكل الخدمات الصحية أو البنية التعليمية أو التكوين المهني أو المياه أو الشباب والرياضة من بين الملفات المثارة من قبل الأطر والجمهور، بعدما تم بناء 10 مراكز صحية جديدة بالولاية وفتح وترميم عدة نقاط صحية، وحل مشكل الإكتظاظ في الأقسام، وتوفير المياه لكل الأحياء وبكميات كافية، وتعزيز دور المدرسة الخاصة بالتكوين المهني وتنشيط كل المعاهد المتخصصة فى المجال والموجودة داخل حيز الولاية، وفك العزلة عن مجمل أحياء الولاية ضمن برنامج حكومى أستفادت منه مجمل مقاطعات العاصمة نواكشوط.