
ما كنت أظن أن عاقلا يمكن أن يعترض على العفو الرئاسي الذي صدر عن سجناء ملف الغلو والتطرف مؤخرا، وهي والله محمدة لهذا النظام ممثلا في رئيسه محمد بن الشيخ الغزواني، وانتصار للحكمة، وصوت العقل على صوت الرصاص في ظرف إقليمي معقد، يجمع العقلاء فيه أن الحقيقة في ظلمة لو أخرج الإنسان يده لم يكد يراها فكيف بالحلول الأمنية الاستراتيجة وطي الملفات المقلقة، ومع ذلك بدل شكر النظام على ما قام به من عمل، وبذل من جهود بدأ السفهاء يتهمونه في حفاظه على أمن البلد، وتضحيته بحق قتلى الجيش والشرطة ممن قتلوا ظلما وعدوانا في هذه الفتنة العمياء التي ما كادت تنجلي حتى يئس الناس منها.
ولي وقفات مع الرافضين لمخرجات الحوار من ساكنة العالم الافتراضي والفضوليين:
*الوقفة الأولى*: ليكن في علمك أيها المبارك أن الدولة لم تتخذ الحوار سبيلا، وتغلب صوت الحكمة، والاحتواء إلا حين تيقنت أنه لا سبيل إلى حل هذه المعضلة إلا ذلك.
*الوقفة الثانية:* الدولة في جنوحها إلى الحوار كانت متجاوزة دبلماسيا وفكريا لأكبر دولة في العالم تحارب الإرهاب وهي أمريكا فما قامت به موريتانيا في مقاربتها في الحوار 2010 اقتنعت به أمريكا في عام 2020 لتعترف بحركة طالبان بعد عشرين سنة من القتال، وتلجأ إلى طاولة المفاوضات، وكل من له علم بشأن هذا الملف يعلم علم يقين أن المقاربة الموريتانية لم تغب عن نظر أمريكا واستشارت أهم شخصية فاعلة في الحوار وهو الشيخ محفوظ ولد الوالد ومثلها في ذلك فرنسا.
*الوقفة الثالثة* : بماذا نفعت أيها الفيسبوكي النظام، والشعب وأبناء الشهداء حين استهدف انواكشوط بسيارات مفخخة تحمل أطنانا من المتفجرات؟
أكنت تغني عنهم شيئا_ لا سمح الله_ لو قدر أنه تفجرت تلك السيارات في العاصمة؟
*الوقفة الرابعة:* حين تسرد قتلى الجيش والشرطة رحمهم الله وتقبلهم وتذكر أسماءهم من أجل استجداء تعاطف افتراضي، هل كنت تدرك أن الملف لو ظل على الحالة التي تريد من التصعيد سيكون القتلى أكثر، والأضرار أكبر، وحينها ستقتنع بضرورة تسوية الملف كما أريد له؛ لكن بعد أكبر عدد من المفاسد تحقق بسبب نظرتك الانتقامية والتي لا ترى إلا بعدا واحدا وهو التجريم المتفق عليه.
*الوقفة الخامسة* : إذا كنت تصر على أن كل من قتل في الفتن الداخلية لا بد أن ينتقم منه فما جوابك عن ملف الإرث الإنساني، وعن أهم أنقلاب دموي وقع في البلاد قبل عملية المغيطي وكان تمهيدا لها؟
ومن تراه ينبغي أن يحاسب فيه الانقلابيون أم النظام؟
وهلَّا أتيت بأسماء قتلى الانقلابات واعتبرت وجود قاتليهم في البرلمانات أو في السلطة تنكرا لجهود الجنود في الدفاع عن وطنهم؟
أنا لا أريد منك جوابا على السؤال بقدر ما أعرِّف القارئ حجم التناقض عندك، وعدم الأهلية للكلام في الموضوع أصلا.
*الوقفة السادسة:* سؤال الضمانات ليست الدولة نائمة، ولا المحاورون من العلماء سذجا ليضعوا أنفسهم في موقف حرج؛ فيطلقون سراح من يعلمون من حاله قابلية الرجوع لأعمال العنف، وكأن السجن ليس تأديبا بحد ذاته، وتفكيك عناصر القوة لدى الفكرة، وتذويب صلابتها ونزع المشروعية عنها بالأضافة إلى عين الأمن التي لا تتعامل مع البريء على أنه بريء فكيف بصاحب السابقة؟
هذه أمور يدركها المتابع ببادي الرأي ولا تحتاج إلى كبير تأمل؛ لكن الإنسان الفيسبوكي لا بد في جمهوريته من شرح كل شيء، وكأن اللجنة العلمية والجهات الأمنية، وهم في موقع المسؤولية لا بد أن يكشفوا جميع أوراقهم وفق هوايات ساكنة مواقع التواصل الاجتماعي !
*الوقفة السابعة*: أنت أيها الطيب لا تعلم أن هذا الحوار هو في مرحلته الأخيرة، وليس في مرحلته الأولى، إن كانت الجهات الامنية قد ضحت بالبلد من وجهة نظرك فإن ذلك وقع قبل عقد ونصف من الزمن، وأنت لم تنتبه إلا مؤخرا حين نبهك الإعلام، فالذين خرجوا من السجن في السنوات الماضية بالعشرات، وليسوا أهون شأنا في هذا الملف ممن خرج هذه الأيام واندمجوا في المجتمع ولم تسجل عليهم أي ملاحظات.
*الوقفة الثامنة*: العاقل هو من يدرك الأمور قبل وقوعها، لا من يدركها بعد وقوعها، وقد أدرك النظام بحنكته وبمباشرته لهذا الملف أنه لا حل أنجع من الحوار، وقد كان من باب الأمانة، النظامُ أكثر جدية من كثير من الجهات في إنجاح الحوار، والحرص على متابعة مخرجاته، فمن العجب أن يتكلم في الموضوع من لا يعنيه ولم يستشر فيه أصلا، ولا يتحمل تبعاته فشله، بل قصارى جهده أن يجلس يبكي نعمة لم يحمدها وعافية لم يشكرها.
*الوقفة التاسعة* : من نعم الله عز وجل على هذا البلد نعمة الأمن التي نعم في السنوات الأخيرة، والناس يتخطفون من حوله، ومن كفرها أن يظن العاقل أنها لا تستحق التضحية.
*الوقفة العاشرة*: كان ينبغي على الجميع أن يشكر هذا الموقف للنظام مستفيدين وغير مستفيدين، لأن طي ملفٍّ بهذا الحجم وفي ظرفيةٍ حدودنا فيها ملتهبة، وجيراننا يتمنون ربع ما نحن فيه من العافية، لا شك أنه إنجاز عظيم لهذا النظام في ملف أمني خطير، ويهدد الجميع ولا ينبغي أن تطاله المزايدات السياسية، والفكرية.
تلك عشرة كاملة أجبت بها من تلكم في الباب من كل حاضر وباد وبقي في الجعبة الكثير لعل الله يعين على بيانه عند الحاجة.
.jpg)









