
أجزم من موقع المتابع الإعلامى للساحة السياسية خلال العقود الماضية، أنه لايوجد فى موريتانيا حاليا من رموز الأحزاب السياسية والحركات الايديولوجية والنخب الفكرية ؛ من لديه القدرة على إدارة المتناقضات التى تمور بها المنطقة حاليا ، واستيعاب الواقع المحلى والتعامل معه ، وفهم المتغيرات الدولية وتسيير المشترك فيها ؛ أكثر من صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزوانى، مع قدر كبير من الأناة والتعامل بهدوء مع المستجدات الضاغطة ، والثقة فى النفس مهما كانت العواصف المحيطة بالحكم ، وحسن التدبير والتسيير والدقة فى المعاملات ، وحسن الأخلاق والمسؤولية فى تعاطيه مع الآخر.
لقد تمكن الرجل وفى ظروف إقليمية معقدة من احتواء التيار السلفي دون الصدام مع الإخوان، واستمال أغلب رموز التيار الإسلامي الحركى دون التخلى عن فقهاء البلد ورموز المنظومة الإسلامية التقليدية المحيطة به.
نزع فتيل الاحتقان الفئوي والعرقى الذى ورثه عشية انتخابه، وأعاد تجسير العلاقة مع كل رموز الحركات العرقية دون تشجيع للخطاب العرقى، وأحتضن جل رموز التيارات الفئوية بعدما أقنعهم بالتخلى عن الطرح الفئوي، وناهض الطرح القبلى دون الدخول فى صدام مع القبائل، وقتل الطرح الجهوي فى مهده، بعدما جرد دعاته من كل أسباب التمكين ، وسلبهم كل الحجج التى حاولوا التأسيس عليها من أول يوم.
طور العلاقة مع إيران دون التفريط فى الخليج، وأستعاد العلاقة بقطر دون الصدام مع الإمارات العربية، وتفهم مخاوف السعودية فى اليمن دون التورط فى حروب الأشقاء، أو التحامل على الشريك الآخر.
تعززت فى عهده العلاقة بالجزائر دون حدوث أي قطيعة مع المغرب أو التخلى عن موقف الحياد الإيجابي فى الصحراء الغربية ، وحافظ على علاقات البلاد العسكرية والأمنية بالمحور الغربى دون التفريط فى روسيا، أو تجاهل القوى العسكرية والاقتصادية الصاعدة فى آسيا (الصين والهند) ، مع الحرص على لعب الدور المطلوب فى أمن المحيط الإفريقي، ومواجهة التحديات المشتركة.
تعامل مع الحراك الجارى فى جمهورية مالى من منطق الأبوة، رافضا محاصرة باماكو رغم طيش حكامها، كما لم يتجاهل مظالم الأزواديين دون الانخراط فى الحرب، وأدار ملف الفلان على الحدود بما تقتضيه مقتضيات الجيرة ومصالح البلد الذى أختير لقيادته فى لحظة بالغة الدقة والحساسية.
حاور مناوئيه دون شروط ، وتعززت ثقته بين داعميه بشكل ملحوظ، وخاض كل المعارك المفروضة عليه دون ضجيج، وتعامل بالقانون مع مخالفيه.
هنيئا لموريتانيا بمثله ، ومضحك هو البحث عن بديل مقنع فى ظل وجوده، أو البحث فى الخيارات المتاحة من قبل بعض داعميه ومعارضيه دون التفكير فى مصالح البلد الإستراتيجية ، والمخاطر المحدقة بنا من كل جانب.
.jpg)









