محمد آبه الجيلاني : مداخل الصيد والمعادن لاتكفي لتأمين أجور الوظيفة العمومية البالغة 315 مليار

سبت, 02/14/2026 - 5:42م

قال  محمد آبه الجيلاني إن الإيرادات المتأتية من قطاعي المعادن (الحديد والذهب) والصيد البحري لسنة 2025 بلغت حوالي 257,6 مليار أوقية، أي ما يمثل 23% فقط من الميزانية العامة للدولة، وهو ما لا يكفي لتغطية كتلة أجور الوظيفة العمومية البالغة 315 مليار أوقية لعام 2026، فضلاً عن تمويل النفقات العمومية الأخرى والسياسات التنموية والاجتماعية.

وأكد والجيلاني في تدوينته أن هذا الواقع يوضح ضرورة الاعتماد على موارد بديلة، أبرزها النظام الضريبي، لضمان استدامة التمويل العام للدولة.

#نص_التدوينة 

فكرة طالما رددها البعض بكل ثقة و عن حسن نية في أحيان كثيرة: ثرواتنا المعدنية و السمكية تكفينا عن الضرائب!!!

هنالك احتمالين الإحتمال الأول أن يكون المقصود هو الثروات المعدنية و السمكية المستغلة حاليا و سنرى مدى و جاهة هذا الطرح بالرجوع الي المعلومات المتوفرة.

و الاحتمال الثاني أن يكون المقصود هو الثروات الغير مستغلة حاليا و التي لا تتوفر حتى الآن آليات استخراجها من باطن الأرض و من أعماق المحيط. و أعتقد أننا هنا، على الأقل، سنتفق علي أنه قبل توفر هذه الشروط، و الذي سيأخذ عدة سنوات في أحسن الظروف، لا بد لنا من موارد بديلة لتسيير الدولة و تطويرها.

سيتضح لنا و بشكل لا غبار عليه بعد تفكيكنا للمعلومات المالية المتوفرة أن أصحاب هذه الفكرة و بكل بساطة لم يكلفوا أنفسهم الرجوع الي الواقع و حقائق الأمور.

ففي مجال المعادن، تعرف بلادنا حاليا استغلال، و بشكل أساسي، استغلال معدنين هما الحديد و الذهب (بعد توقف عمليات استغلال النحاس من طرف MCM).

يتم استغلال الحديد من طرف اسنيم التي تمتلك الدولة فيها 78% و يحكم عملها اتفاقية واضحة تنظم واجباتها اتجاه الدولة و خصوصا في المجال الضريبي.

تدفع اسنيم للدولة سنويا حوالي 78% من أرباحها الموزعة و تدفع لها الضرائب المحددة في الاتفاقية و تتكون أساسا من الضرائب علي رقم الأعمال و الضرائب علي الأجور و الحقوق الجمركية . بلغ مجموع ما دفعته اسنيم للخزينة العامة من أرباح و ضرائب سنة 2025 حوالي : 82 مليار أوقية.
أما الذهب فيتم استغلاله أساسا من طرف تازيازت و من خلال المنقبين الأهليين.

تحدد الاتفاقية الموقعة مع تازيازت بشكل واضح واجباتها اتجاه الخزينة العامة. يتعلق الأمر بالأتاوات (redevance) علي الكميات المنتجة و التي تتراوح بين 3 و 6% حسب سعر الذهب و بالضرائب بمختلف أشكالها. و قد بلغ مجموع ما دفعته تازيازت من أتاوات و ضرائب سنة 2025 الي 95 مليار أوقية.

أما على مستوي التنقيب الأهلي فقد بلغت صادرات الذهب التي مرت من خلال شركة معادن سنة 2025 الي 48 مليار أوقية.
اقتطع منها لصالح الخزينة العامة 3% . و الباقي يعود الي المستثمرين في القطاع.

و بشكل عام فقد وصلت مداخيل الميزانية العامة المتأتية من قطاع المعادن سنة 2025 ما مجموعه 179 مليارا أي  فقط 16% من الميزانية العامة للدولة لنفس السنة.

أما على مستوى قطاع الصيد فيمكن أن نميز بين النظام الوطني و الذي يمر إنتاجه من خلال الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك و بين نظام الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي أو نظام التراخيص الحرة.

ففي النظام الأول يزاول الإنتاج مستثمرون وطنيون تطبق علي مبيعاتهم مجموعة إتاوات و ضرائب يحددها القانون.
أما فيما يخص نظام الاتفاقية فيدفع الطرف الآخر و فقا للعقد مبالغ متناسبة مع الكميات المصطادة.

و قد بلغت مداخيل الميزانية المتأتية من قطاع الصيد سنة 2025 ما مجموعه : 78,6 مليار أوقية أي 7% فقط من الميزانية العامة للدولة.

خلاصة: 
يتضح أن مجموع مداخيل الميزانية من قطاعي المعادن و الصيد لسنة 2025 يصل إلى 257,6 مليار أوقية, أي ما يمثل 23% من الميزانية العامة  و هو ما لا يكفي لتسديد كتلة أجور الوظيفة العمومية البالغة سنة 2026 إلى 315 مليار أوقية!!! أحرى أن يمول بقية النفقات العمومية و السياسات التنموية و الاجتماعية للدولة!!!

#زهرة_شنقيط
#تابعونا