موريتانيا تستعرض وضعية حقوق الانسان بها في جنيف

ثلاثاء, 01/20/2026 - 4:22م

قدم مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني سيد أحمد ولد بنان، صباح اليوم الثلاثاء بقصر الأمم المتحدة بجنيف، التقرير الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية المعد للجولة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل.

وأكد في خطابه أثناء جلسة استعراض التقرير الوطني لموريتانيا أمام الفريق العامل المعني بالجولة الرابعة من الاستعراض أن التزام موريتانيا باحترام وتعزيز حقوق الإنسان ينبع، أولًا، من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، الذي كرّس مبدأ صون كرامة الإنسان واحترام آدميته، ومن الدستور الوطني الذي يكفل، إلى جانب القوانين ذات الصلة، حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، مشيرا إلى أن هذا الالتزام الراسخ يتجسّد من خلال انضمام موريتانيا إلى مجمل الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، فضلًا عن تعاونها الوثيق والمستمر مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مجالات التعاون الفني وبناء القدرات.

وأضاف أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أرسى منذ تولّيه مقاليد السلطة، نهجا قائما على الانفتاح على جميع الشركاء والفاعلين، دون تمييز، وعلى تعزيز السكينة والسلم الأهليين، مؤكدا أن هذه الرؤية شكلت بوصلةً للسياسة العامة للحكومة، وأثمرت إنجازاتٍ هامة ترمي إلى ترسيخ اللحمة الوطنية، ومعالجة مختلف أشكال الغبن والتفاوت.

وذكر المفوض بأن موريتانيا قبلت خلال جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة عام 2021، مائتين وواحد (201) توصية، شملت طيفا واسعا من الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حقوق الفئات الخاصة، مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت خطوات هامة لتنفيذ غالبية هذه التوصيات، في حين ما تزال الجهود متواصلة لتنفيذ ما تبقى منها، في إطار مقاربة تدريجية قائمة على الإمكانيات الوطنية وأولويات التنمية.

وأضاف أنه، تنفيذا للتوصيات الصادرة لموريتانيا في إطار جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة، شهد الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لحقوق الإنسان تحسيناتٍ عديدة ومتسارعة تم في إطارها اعتماد جملة من القوانين الجديدة التي تعزز حماية الحقوق والحريات، وتُسهم في مواءمة المنظومة القانونية الوطنية مع أحكام المعاهدات الدولية ذات الصلة، مشيرا إلى أن من بين هذه النصوص، على سبيل المثال لا الحصر، القانون المتعلق بالجمعيات والهيئات والشبكات، الذي أقرّ نظام التصريح بدلًا من نظام الترخيص المسبق، والقانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني، الذي يكرس مشروع المدرسة الجمهورية ويمدد إلزامية التعليم إلى سن الخامسة عشر، فضلًا عن قوانين مكافحة الفساد، وترقية الأحزاب السياسية، وحرية الصحافة، وتنظيم الهجرة، إضافة إلى النص المتعلق بتحديد لائحة الأعمال الخطرة والمحظورة على الأطفال.

وأشار إلى أن من ضمن هذه الإجراءات كذلك العمل على إصلاح وتعزيز فعالية المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان، واستحداث مؤسسات جديدة، وتطوير ودعم مختلف الفاعلين والناشطين في هذا المجال حيث تم إنشاء المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، والهيئة الوطنية لمحاربة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والمحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، والسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، والمعهد العالي للقضاء، وسلطة حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، والمرصد الوطني للبيئة والساحل، فضلًا عن اللجنة الفنية متعددة القطاعات المكلفة بإعداد التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح المفوض أن موريتانيا، اعتمدت سنة 2023، استراتيجية وطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان للفترة (20242028) هي الأولى من نوعها، تضمّنت التوصيات المقبولة خلال الجولة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل، بهدف تعزيز دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان التمتع الفعلي بحقوق الإنسان في إطار من الاستقرار والإصلاح والحكامة الرشيدة.

وذكر بالتقدم الحاصل في مجالات ترقية الحقوق المدنية والسياسية، والحريات العامة، والعدالة، والولوج إلى الحالة المدنية، وحقوق المرأة وحماية حقوق الطفل وترقية وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واللامركزية، وتوسيع التغطية الصحية، والبيئة، والولوج المستدام إلى المياه والصرف الصحي، والتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى التقدم الحاصل في مجال مكافحة الفساد والاتجار بالأشخاص.

وتدخل أثناء استعراض التقرير الوطني لموريتانيا ممثلون عن 100 دولة أشادوا بالتقدم الحاصل في السجل الحقوقي للبلاد وخاصة على مستويات تعزيز الحماية الاجتماعية واعتماد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الانسان وغيرها من المجالات ذات الصلة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة إجراءات ملموسة لترقية وحماية حقوق الإنسان.